القرطبي

419

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقد قيل : إن هذا الاسم أجراه اللّه عل ألسنة الأمم من لدن آدم عليه السلام ، ولم تنكره أمة بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا ، وقد قال قوم نوح : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [ المؤمنون : 24 ] الآية ، وقال قوم هود : أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ [ الأعراف : 70 ] ، وقالوا : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [ المؤمنون : 38 ] إلى غير ذلك ، وقال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] فإذا أراد اللّه زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين ، وفجأهم عند ذلك الحق اليقين ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول : اللّه » . وفي الخبر : إن اللّه تعالى يقول لإسرافيل عليه السلام : إذا سمعت قائلا يقول : لا إله إلا اللّه فأخّر النفخة أربعين سنة إكراما لقائلها ، واللّه أعلم . * * * 288 باب على من تقوم الساعة ( مسلم ) عن عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال : كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال عبد اللّه : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شر من أهل الجاهلية ، لا يدعون اللّه بشيء إلا رده عليهم . فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة : يا عقبة ؛ اسمع ما يقول عبد اللّه . فقال عقبة : هو أعلم ، وأما أنا فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللّه قاهرين لعدوّهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك » . فقال عبد اللّه : أجل ، ثم يبعث اللّه ريحا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسا في قلبها مثقال حبة من إيمان إلا قبضتها ، ثم تبقى شرار الناس ، عليهم تقوم الساعة « 1 » . وفي حديث عبد اللّه بن مسعود : « لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، يتهارجون كما تتهارج الحمر » « 2 » . قال الأصمعي : قوله يتهارجون يقول : يتسافدون يقال : بات فلان يهرج ، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1924 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2949 ) .